تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

108

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

القاعدة لا أثر لها في المقام ، وإنما يظهر أثرها في الشكّ السببي والمسبّبي . والحاصل : إنّ تعارض الأصول وسقوطها إنما هو باعتبار أن المجعول فيها معنى يؤدّي إلى المخالفة العملية ، فلابدّ من ملاحظة ما هو المجعول في الأصول الجارية في أطراف العلم الإجمالي ، فإن كان المجعول فيها معنى يؤدّي إلى المخالفة العملية فلا محالة يقع التعارض بينها وتسقط ، ولو فرض أنه كان في أحد الأطراف أصول متعدّدة وفي الطرف الآخر أصل واحد ، فإن الأصل الواحد يعارض جميع تلك الأصول ولا يلتفت إلى ما بينها من الحكومة واختلاف المراتب بعد اتحاد المجعول فيها وعدم اختلافها في المؤدّى ، وذلك واضح وإن خفي على بعض الأعلام . ولا يُتوهّم : أن ذلك يقتضي عدم جواز العمل بالأمارة القائمة على طهارة أحد الإناءَين التي تدلّ بلازمها على نجاسة الآخر ، فيندرج فيما تقدّم : من قيام أصل مثبت للتكليف في بعض الأطراف ، وأين هذا من الأصول العملية التي لا عبرة بلوازمها وملزوماتها ( « 1 » . اعتراض المحقّق العراقي على المحقّق النائيني اعترض المحقّق العراقي على هذا الكلام قدس سرة باعتراضين : الاعتراض الأوّل : إن المجعول في استصحاب الطهارة وقاعدتها ليس واحداً بل المجعول فيهما متعدّد ، وأحدهما في طول الآخر ، ولا محذور فيه . حيث يقول : ( أوّلًا : إن الممتنع إنّما هو جعل الطهارتين لشيء واحد في عرض فارد ، وأمّا جعل الطهارتين الطوليتين بنحو يكون أحد الجعلين في طول الجعل الآخر وفي ظرف عدم ثبوته ، فهو في غاية الإمكان ، إذ لا محذور من مثل هذين الجعلين بعد عدم اجتماعهما في زمان واحد بل ومرتبة واحدة

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 49 .